أبي النصر أحمد الحدادي

118

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

والثاني : أنّه قسم أقسم اللّه به . والثالث : أنّها حروف مقطّعة من أسماء اللّه تعالى . وفي قوله : ألم : * أنا اللّه أعلم . و المص : أنا اللّه أعلم وأفصل . و المر : أنا اللّه أرى . - فإن قيل : هل يجوز مثل هذا ؟ وهل له نظائر في لغة العرب ؟ الجواب عنه : قلنا : لولا جوازه ما اجتمع عليه المفسرون ، وقد وجدنا في أشعار العرب أنه يتقولون بحرف واحد ، ويريدون به جمل الكلام ؛ أما سمعت قول القائل : « 73 » - قلت لها قفي قالت قاف * لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف أي : وقفت ، فاكتفى بحرف واحد عن الجملة . « 74 » - نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا فا المعنى : نادوهم ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا ، فاكتفى بالتاء عن جملة الكلمة .

--> ( 73 ) - البيت للوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو يحدو ناقته . وهو في الخصائص 1 / 30 ، وتفسير القرطبي 1 / 155 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 255 ، ومعاني القرآن للفراء عند قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، وضرائر الشعر ص 186 . ( 74 ) - الرجز لذي الرمة . نسبه إليه ابن عصفور في كتاب ضرائر الشعر ص 185 . وهو في تفسير القرطبي 1 / 156 ، ولسان العرب في المقدمة ص 11 وفيه : ناديتهم أن ألجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا فا